حسن حنفي
246
من العقيدة إلى الثورة
تحصيل حاصل لأنه ما أسهل من اثبات قدرة مسيطرة على قدرة الانسان كقوى الطبيعة مثلا ، ولكن ما أقساها على الانسان ذاته بالرغم من استطاعة الانسان السيطرة عليها « 475 » . وقد يعطى الرد بالنفي هذه الفرصة لان الله لا يقدر على ما يقدر عليه الانسان لأنه يقدر على أعظم منه . يفعل الانسان الممكن ولكن الله يفعل المستحيل . وفي هذه الحالة يكون المقصود هو تجاوز الممكن إلى المستحيل . وقد يكون المقصود اثبات الحرية الانسانية التي تعادل على المستوى الطبيعي استقلال الطبيعة عن تدخل أية قوة مشخصة من خارجها « 476 » . وقد يكون الرد بالايجاب دون تعد على الحرية الانسانية ، فتثبت القدرة الأولى مطلقة ويكون الفعل منها بالضرورة وتثبت القدرة الثانية محددة ويكون الفعل منها كسبا « 477 » . إذ تحاول نظرية الكسب الجمع بين اثبات القدرة المعظمة والفعل الانساني المستقل ، ويكون الانسان حينذاك قادرا على الكسب ، عاجزا عن الخلق « 478 » . وقد يتعدى السؤال إلى تعلق قدرة الله المطلقة ، فلا خالق ولا مخترع سواه خاصة وأن قدرات العباد لا تعلم الخلق ولا تجد في حركاته وسكناته حتى تكون قادرة عليه . والحقيقة أن كل ما يحدث في الطبيعة ، امتصاص الثدي من فعل الحي ونسج بيوت العنكبوت بأشكال
--> ( 475 ) هذا هو رأى أهل الحق والاثبات وهم أهل السنة ، فما من مقدور الا والله عليه قادر ، مقالات ج 2 ص 204 - 205 . ( 476 ) هذا هو رأى إبراهيم النظام وأبى الهذيل وسائر المعتزلة . فمحال أن يكون مقدورا واحدا لقادرين ، مقالات ج 2 ص 205 . ( 477 ) هذا هو رأى الشحام . فهو يرد بالايجاب ولكن ان فعلها الله كانت ضرورة وان فعلها الانسان كانت كسبا ، مقالات ج 2 ص 205 . ( 478 ) هذا هو موقف الأشعري وأهل السنة بوجه عام . فكل ما وصف بالقدرة على أن يخلقه كسبا لعباده فهو قادر على أن يضطرهم إليه . وعند أهل الحق والاثبات الرد بالايجاب مع انكار أن يكون موصوفا بالقدرة يضطر بها عباده إلى أن يكونوا به مؤمنين . . . وعند بعض المعتزلة ان له القدرة على أن يلجئ عباده إلى فعل ما أراده منهم . وعند معمر أن القادر على الحركة قادر لعى أن يتحرك ، مقالات ج 2 ص 205 - 206 .